إنهاء إقليم كوردستان عملياً

إنهاء إقليم كوردستان عملياً

- ‎فيآراء ومقالات
مشاهدة... 1482
0
آكو محمد: المدير العام لشبكة رووداو الاعلامية

ما تقوم به حكومة العراق عملياً هو إنهاء إقليم كوردستان، فإنها بصورة فعلية و بدون قرار معلن بدأت بذلك. فمن الناحية الدستورية وجود شرط عدم موافقة ثلاث محافظات إزاء أي تغيير دستوري في العراق، لا يسمح بإنهاء إقليم كوردستان بشكل دستوري، وهذا يمنع إنهاء إقليم كوردستان من الناحية القانونية .

هذه الهجمة التي تتعرض لها كوردستان من الحشد الشعبي والقوات العراقية بكل الأسلحة الثقيلة، مخالفة للدستور العراقي الذي ينص على أنه لا يجوز استخدام الجيش في الصراعات السياسية الداخلية، ولا يجوز أن تمارس السياسة بين صفوف القوات المسلحة العراقية . وحده تقويض التوازن القومي والمذهبي بين صفوف الجيش والقوات المسلحة العراقية، يدعو إلى الشكّ في ماهية هذه القوات، فضلاً عن تزيين جميع الدبابات والقذائف بعَلَمٍ مذهبي لمكوّن عراقي واحد .

ليس بحسب أقوال الضحايا والمظلومين من الكورد فحسب، بل بحسب تقارير المنظمات الدولية أيضاً، فإن تلك القوات تمارس الاعتداءات والقتل والتخريب بحق الكورد ، على أسس قومية ومذهبية. ولم يحدث في أي مكان من العالم أنّ قوةً تدّعي أنها قوة نظامية تحمي الشعب و الوطن، وتلجأ إلى تدمير بيوت أناس ذلك الوطن على الهوية القومية والمذهبية، وينهب الدكاكين والمحلات ويحرقها، إضافة إلى القيام بممارسات أخرى كثيرة، لا يرغب المرء في التحدث عنها، ورئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، والبرلمان ورئيس الجمهورية لا يقومون بأي مساءلة وإجراءات بخصوص ذلك، بل يلتزمون الصمت ويشكرون تلك القوات.

في كل مكان بَلَغتْه تلك القوات المسلحة ، قامت بشتى أعمال التمييز بحق الكورد. ودخلت إلى كل مكان بأعلام وشعارات مذهبية، ليس لترديدها و رفعها أي وجه ومسند قانوني أو دستوري . إلى جانب ذلك فإن الآخرين أيضاً يرددون الشعارات ويرفعون الأعلام غير الرسمية، وعلى سبيل المثال كلّ مجموعات الحشد ومرجعياتها والجبهة التركمانية ترفع شعاراتها وأعلامها في كل مكان، لكن علم كوردستان الذي يقول عنه كريم النوري، المتحدث باسم الحشد الشعبي إنه رمز الشعب الكوردي وإننا نقدره، فإنه يُمنَع بطريقة ممنهجة و يُستخفّ به.

كانت كوردستان أملَ تصويبِ لادستورية العملية السياسية والإدارية العراقية، وحالياً، بعد الهجمة العسكرية على كوردستان، فإن كل شيء في العراق يزداد تعقيداً. فما يحدث بحق شعب كوردستان، هو بداية انهيار كلّي لجميع العراق . العراق ليس في حالة تشبه عهد صدام، لأن يدار على غرار ذلك العهد ، أو أن تسير العملية السياسية بتلك الطريقة التي يريدها حاكم بغداد مثل ذلك الوقت على رغم كل شيء يحدث . أولئك الذين يرون أنهم منتصرون، يعتقدون أن خلاف ذلك هو الصواب، لكنْ عندما يرون العراقَ يقاد من قِبل ذوي عَمامةٍ أو قائد من الحشد الشعبي في المستقبل القريب ، فإنهم سيدركون أنه لن يكون منصبُ رئاسة وزراء هذا العراق وقت ذاك محلّ شخص يرى نفسه منتصراً مثل العبادي أيضاً . في الوقت القريب، حيث سنرى العراق كاملاً في أيدي الحشد الشعبي ، وسيكون تماماً على الطراز الإيراني، حينها فإن تلك القوى العظمى و دول الجوار و الأحزاب التي كانت تخشى من وجود الحشد الشعبي كقوة مسلحة، ستدرك أي ضرر حالي وإستراتيجي نجَمَ عن ذلك و لحق بهم جميعاً، حين فسحوا المجال لأن يتعرض إقليم كوردستان لهجوم مدعوم إقليمياً ، ويبقى ثَمّة عراقٌ مخالفٌ تماماً لدستوره الذي سوف يهدد استقرار المنطقة كله .

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

رشا حلوة: حملات مكافحة جريمة ختان الإناث، صيحة في واد؟

جهود دولية ومحلية لا تتوقف من أجل وضع