راجو.. الجغرافيا التي حطمت أسطورة جيش الاحتلال التركي

راجو.. الجغرافيا التي حطمت أسطورة جيش الاحتلال التركي

- ‎فيأخبار سوريا, الشرق الأوسط, روج آفا
مشاهدة... 1653
0
راجو

عفرين

راجو منطقة تتبع إدارياً لمقاطعة عفرين، في أقصى الشمال الغربي منها. تتميز بتنوع تضاريسها بين الطبيعتين الجبلية والسهلية، وتشكل الجبال معظم مساحتها، تتمتع بأهميةٍ استراتيجية وتعتبر مرتفعاتها النهايات الجنوبية الغربية لجبال طوروس، ورغم الإمكانات العسكريّة الضخمة التي سخرها جيش الاحتلال التركي ومجاميعه الإرهابية إلا أنّها فشلت في اختراق دفاعات راجو الطبيعية والبشرية.

راجو.. الموقع والجغرافيا

يقع مركز منطقة راجو حوالي 30 كم شمال غربي مقاطعة عفرين، على مرتفعٍ جبلي يبلغ علوه 590 م عن مستوى سطح البحر وتزيد مساحة المنطقة عن 300 كم².

يحدّها من الشمال شمال كردستان/تركيا، ومن الغرب (لواء إسكندرون/هاتاي)، ومن الشرق ناحية بلبله ومن الجنوب ناحيتا شيه وماباتا.

تنحدر نحو الغرب باتجاه سهل باليا (Deşta Baliya) التي تعتبر امتداداً لسهل العمق (Deşta Hemqê). وتعتبر مرتفعاتها من النهايات الجنوبية الغربية لجبال طوروس، وتبدأ تلك المرتفعات من المنابع العليا للنهر الأسود (Ava Reş) الذي يشكل الحد الفاصل بين أراضي منطقة راجو وإقليم هاتاي، وتعتبر تلك المرتفعات امتداداً طبيعيّاً لجبل كاور داغ (Çiyayê Gêwir).

وتحيط بمركز المنطقة مجموعة من التلال الاستراتيجية أهمها تلة (Kevirê Ker) في الجبل الذي يسمّى بين أهالي المنطقة بجبل محه (Çiyayê Mehê) المشرف على مركز المنطقة، وتلة (هوبكا/Hopka)، وتلال حجيكا وقده ودرويش، إلى جانب وادي (ساري سينه/geliyê Sari Sînê) المؤدي إلى سهول شاديا وسوركه.

التوزيع السكاني

بلغ عدد سكان مركز راجو حسب إحصاء عام 2004 حوالي 22000 نسمة. ولكن بعيد ثورة روج آفا في تموز 2012 ، وبسبب موجات النزوح التي شهدتها عموم مقاطعة عفرين من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب أواخر 2012 وأوائل 2013، ارتفع عدد سكانها ليصل إلى حوالي 35000 نسمة وفقاً لتقديرات محلية.

وتتألف المنطقة من 58 قرية تابعة للمركز، هي (ميدان اكبس – بانيراكا – كوسا – وليكلي – كاواندا – دودو – كازي – شيخ محمد – سيمالا – عداما – علبسكي – بليلكو – جلا – قره بابا – خربة سلوك – جعنكا – فرفركة – جقماق كبير – جقماق صغير – علمدارا – حجمالا – مامالا – جنجليا – زركا – جوبانا – موساكا– هوبكا – جرخوتا – هوليله– حاج خليل – كورا – شيخ بلا – جقلمة – قرية الشيخ – الجبلية (gundê Çiyê) – كوليا فوقاني – كوليا تحتاني – بربنه – بانيكه – عطمانا – خربة سماق – بطمان – حجيكا فوقاني – حجيكا تحتاني – سوركه – حسن – قوده – كم رشه – درويش – موسكه – قوبه (حمشلك) – بعدينا – دمليا – كره – شاديا – عمرا – معملا –  ومركز منطقة راجو)، إلى جانب قرى ناحية بلبلة التي ألحقت بمركز منطقة راجو وفقاً للتقسيم الإداري الذي اتخذ في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة في كانون الثاني 2014.

الأهمية الاقتصادية والتجارية

يعتبر الشارع الرئيسي (شارع السوق) مركز النشاط التجاري والاقتصادي في منطقة راجو، حيث تنتشر على جانبيه محلات الجملة والتجزئة، وورش ميكانيكية لصيانة الآليات والحدادة والنجارة، وسوقها الأسبوعية يوم السبت، ويعود تاريخ إنشاء هذا السوق إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وفيها محطة للقطار يمر بها الخط الحديدي راجو – ميدان اكبس، وتم مؤخراً تأسيس منطقة صناعية في مركز المنطقة.

تشكل الزراعة المصدر الأساسي للرزق في منطقة راجو وقراها كما سائر أنحاء المقاطعة وتشتهر بزراعة الزيتون التي تعتبر الزراعة الرئيسية فيها إلى جانب العنب واللوز، إضافة إلى زراعة الفستق الحلبي وبعض أنواع الفواكه كالإجاص والتفاح، إلى جانب زراعة الكرز وخصوصاً في القرى الأكثر ارتفاعاً (بليلكو وعلبيسكي) وكذلك سائر أنواع  الخضراوات الموسمية، ومؤخراً تم إدخال زراعة البطاطا إلى المنطقة وخصوصاً في قرية سوركه وسهول شاديا.

ما سرّ أهمية راجو الاستراتيجية لجيش الاحتلال التركي؟

نظراً للطبيعة الجبلية التي تمتاز بها منطقة راجو، وكثرة مرتفعاتها، فالسيطرة على هذه المرتفعات يعني التحكم بمساحاتٍ واسعة، وخصوصاً أنّ نواحي ماباتا وشيه وبلبله متاخمة لراجو، والإطلالة الاستراتيجية لتلال راجو ومرتفعاتها على امتداد الحدود مع إقليم هاتاي/إسكندرون تشكل سرّ أهميتها.

لذلك تحاول المجاميع الإرهابية التابعة لجيش الاحتلال التركي منذ بدء العملية العسكرية ضد مقاطعة عفرين والمسمّاة “غصن الزيتون” بتاريخ العشرين من شهر كانون الثاني المنصرم، التسلل إلى منطقة راجو عبر عدّة محاور وخصوصاً عبر محور قرية عداما (Edema) التي تبعد عن مركز المنطقة حوالي 11 كم في محاولة للوصول إلى مرتفعات بليلكو (Bilêlko) المشرفة على قرى ناحية بلبلة، ومحور تلة (Kevirê Ker) التي تبعد عن مركز منطقة راجو حوالي 2 كم والمشرفة على المركز بشكل مباشر، وكذلك عبر محوري قرية عمرا (Umera) وقرية معملا (Me’mila) المشرفة على تلة الإذاعة القريبة من قرية خليل (gundê Xelîl) في ناحية شيه في محاولةٍ لإحكام السيطرة على حوالي نصف مساحة المقاطعة، وخصوصاً أن منطقة راجو تشكل نقطة الوصل الأساسية في الشريط الحدودي (الممر الإرهابي) الذي تحاول دولة الاحتلال التركية إنشاءه لوصل مناطق جرابلس والباب وإعزاز مع مدينة إدلب عبر مقاطعة عفرين.

لماذا فشل جيش الاحتلال التركي في اختراق دفاعات راجو؟

رغم الإمكانات العسكرية الضخمة التي سخرها جيش الاحتلال التركي ومجاميعه الإرهابية لكسر دفاعات راجو الطبيعية والبشرية من ناحية استخدام سلاح الجو بكثافة إلى جانب سلاح المدفعية وراجمات الصواريخ ومجاميع مؤلفة من عشرات آلاف إرهابي القاعدة وداعش تحت مسمى (الجيش الحرّ/درع الفرات) واستهداف المدنيين بشكل مباشر.

إلا أنّها فشلت خلال 24 يوماً متواصلاً من القصف الوحشي والعشوائي على قرى ونواحي المنطقة في اختراق هذه الدفاعات لسببين، أولهما طبيعي وهو وعورة تضاريس المنطقة عموماً والتي تشكل الجبال والمرتفعات أغلبها، والسبب الآخر هو المقاومة الشرسة التي يبديها مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة الذين يستميتون في الدفاع عن أراضي المقاطعة في وجه ثاني أكبر جيش في حلف (الناتو/شمال الأطلسي) والخامس على مستوى العالم مدعوماً بآلاف الإرهابيين، إلى جانب التحصينات التي تم إنشاؤها خلال العامين الماضيين من قبل إدارة المقاطعة.

أكثر من ثلاثة أسابيع مضت، حاول خلالها جيش الاحتلال التركي وإرهابيوه السيطرة على مركز منطقة راجو عبر هذه المحاور دون أي تقدم يذكر سوى في تكرار معارك الكر والفر والسيطرة الآنية على عددٍ من القرى الحدودية، واستبدال مجاميع المرتزقة والإرهابيين التي يتم التصدي لها والقضاء عليها من قبل مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة.

مرتفعات وتلال راجو أرهقت جيش العدو التركي ومجاميعه الإرهابية على مدار أكثر من ثلاثة أسابيع متواصلة، رغم استخدامهم للضربات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي المكثف، واستهدافهم بشكلٍ مباشر لمركز المنطقة حيث يعيش عشرات آلاف المدنيين، إلا أنّ تلك الإمكانات العسكرية التي استخدمت في هذه المعارك لم تنل من جبروت وصمود هذه المرتفعات التي أثبتت مرة أخرى أن لا أًصدقاء للكرد سوى الجبال، وباتت راجو المنطقة العصية على جيش الاحتلال التركي، والجغرافيا التي حطمت أسطورة هذا الجيش الذي لا يقهر.

 

المصدر : هاور نيوز

دليل حبو

 

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

You may also like

انقرة تتحدث عن نشر دوريات امريكية تركية في منبج

GUL FM قال وزير الدفاع التركي نور الدين